ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
173
تفسير ست سور
آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » . وهذا الاستهزاء لا يطّلع عليه سوى الخبير بالبواطن ، لكونه أمرا قلبيّا ، ولذا قال : بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 2 » . وفي التعبير ب « بل » ردّ على ما زعموه من أنّ ما أضمروه من النفاق والاستهزاء لا يطّلع عليه أحد ، وفي سورة التوبة : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ « 3 » . وقوله تعالى : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً « 4 » بدل أو عطف بيان لقوله بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ « 5 » وفيه تفصيل لما أجمل ، وتوضيح لما أبهم ، وقد يقال : إنّ « بل » في الموضعين للانتقال من غرض إلى آخر ، وما ذكرناه أظهر ، ففيه ردّ على ما ذكروه من انحصار عذرهم بشغل الأموال والأهل ؛ مع أنّ عذرهم في الباطن هو ظنّهم بأنّ قريشا يستأصلون محمّدا وأصحابه ويصطلمونهم ؛ فلا يرجعون إلى من خلفهم في المدينة من الأهل والأولاد أبدا .
--> ( 1 ) البقرة : 8 - 15 . ( 2 ) الفتح : 11 . ( 3 ) التوبة : 64 و 65 . ( 4 ) الفتح : 12 . ( 5 ) الفتح : 11 .